الشيخ السبحاني

597

رسائل ومقالات

محنة الشيعة في العصر العباسي لقد مارست السلطة العباسية سياسة البطش والقتل والتشريد كنظيرتها السلطة الأموية بل كانت أكثر بطشاً وتنكيلًا ، وهذا هو أبو الفرج الاصفهاني يقول في حقّ المتوكل : كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظاً في جماعتهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم . . . واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من البرّ بهم ، وكان لا يبلغه انّ أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء ، وإن قل إلّا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرماً ، حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ثمّ يرقعنه ، ويجلسن على مغازلهن عواري حاسرات . « 1 » هكذا شاء أمير المؤمنين المتوكل على اللَّه ، أن تقبع العلويات في بيوتهن عاريات يتبادلن القميص المرقّع عند الصلاة ، وان تختال الفاجرات العاهرات بالحلي وحلل الديباج بين الإماء والعبيد . . . لقد أرسل الرشيد إلى بنات الرسول من يسلب الثياب عن أبدانهن ، أمّا المتوكّل فقد شدد وضيق عليهن ، حتّى ألجأهن إلى العري ، وهكذا تتطور الفلسفات والمناهج مع الزمن على أيدي القرشيين العرب أبناء الأمجاد والأشراف ! لقد تفرق العلويون أيام المتوكل ، فمنهم من توارى فمات في حال تواريه كأحمد بن عيسى الحسين وعبد اللَّه بن موسى الحسيني ، ومنهم من ثار على القهر

--> ( 1 ) . مقاتل الطالبيين : 395 - 396 .